عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

383

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

وقال « 1 » أيضا : كل مصدق بهذا العلم فهو من خاصة الحق ، وكل من فهمه بعد التصديق فهو خاص من الخاصة ، وكل معبر عنه ناطق به فذاك النجم الذي لا يدرك والبحر الذي لا ينزف . وقال « 2 » أيضا : من رأيتموه يزدرى بالأولياء وينكر مواهب الأصفياء فاعلموا أنه محارب لله تعالى ، مبعود مطرود عن حقيقة قرب الله . وقال أيضا : الفرق بين حال العالم بالأمر والعارف بالله أن العالم يدعوك إلى إقامة الفرض ورعاية الحد ، والعارف يدعوك إلى الحياء والمراقبة ؛ لأن حال العالم الورع والخشية ، وحال العارف الشوق والمحبة . وقال أيضا : العلماء بالأمر أدلاء على طريق الحق لله ، والعلماء بالله « 3 » يرشدون « 4 » على محجة الحقيقة إلى الله تعالى ، ومن ههنا ارتفع العلماء بالأمر على أهل الإيمان درجات ، وشرف العلماء بالله على العلماء بالأمر مقامات ؛ لأن العالم بالله قد أحكم أمر الله ونهيه ، وزاد بالمعرفة واليقين والتصبر في الدين والبصيرة في الدنيا والآخرة ، فزهد في الدنيا ( لوحة رقم 98 ) بالحقيقة ، ورضى عن الله ، فتوكل ( عليه ) « 5 » بالثقة به ، واختار مولاه على كل شئ سواه والعالم بالأمر محبوس على حظه من الدنيا ، محجوب بخوف الفقر منها ، فإما أن يخرجه الحرص في ( الرغبة ) « 6 » إلى الحسد والبغى والذكر والشرف ، فيصير حاملا حجته على نفسه مطالبا بحق الله ( سبحانه ) « 7 » عليه فيما علم ، وإما « 8 » أن يؤديه إلى التقاطع والتدابر والبدع والأحداث ، أو يلقيه « 9 » على حاله سالما ، أو يتلافاه الله تعالى بالورع والخشية والزهد والإنصاف والنصيحة « 10 » ، فيلحق بدرجات العلماء بالله ( تعالى ) « 11 » .

--> ( 1 ) ( وقال ) بياض في ( ك ) . ( 2 ) ( وقال ) بياض في ( ب ، ك ) . ( 3 ) ( بالله ) ساقط من ( ب ) . ( 4 ) في ( ب ، ط ) مرشدون . ( 5 ) في ( ط ) ( على الله ) . ( 6 ) في ( ك ، ط ) ( والرغبة ) . ( 7 ) ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) . ( 8 ) ( وإما ) بياض في ( ب ) . ( 9 ) في ( ب ) ( تلقيه ) . ( 10 ) في ( ط ) ( والتضحية ) . ( 11 ) لفظة ( تعالى ) بياض في ( ب ) وزيادة من ( ك ، ط ) .